/ الفَائِدَةُ : (57 / 324) /

23/04/2026



بِسْمِ اللّٰـهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [فَلْسَفَةُ التَّارِيخِ فِي المَنْظُورِ الوَحْيَانِيِّ: التَّارِيخُ لُغَةً مَعْرِفِيَّةً وَمُخْتَبَراً لِلسُّنَنِ الإِلَهِيَّةِ] [التَّارِيخُ الوَحْيَانِيُّ: قَنَاةٌ مَعْرِفِيَّةٌ وَنَامُوسٌ لِلِاعْتِبَارِ الكَوْنِيِّ] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ (التَّارِيخَ) لَيْسَ مُجَرَّدَ سَرْدٍ لِلْوَقَائِعِ ، بَلْ هُوَ لُغَةٌ جَوْهَرِيَّةٌ مِنْ لُغَاتِ المَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ الَّتِي اسْتَعْرَضَتْهَا بَيَانَاتُ الوَحْيِ وَأَصَّلَتْ مَبَانِيَهَا ؛ لِتَكُونَ مَحْضِناً لِلِاعْتِبَارِ ، وَمَوْرِداً لِلْقَانُونِ الكَوْنِيِّ الشَّامِلِ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةَ الْمُشِيرَةَ لِذَٰلِكَ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : [لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ](١) . 2ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَبَارَكَ اسْمُهُ) : [وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ](٢) . وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَابِقِهِ ـ جَلِيَّةٌ فِي اسْتِنْطَاقِ التَّارِيخِ كَمَادَّةٍ لِلتَّفَكُّرِ وَالتَّعَقُّلِ . وَبِالْجُمْلَةِ : التَّارِيخُ فِي الْمَنْظُورِ الْوَحْيَانِيِّ : (مُخْتَبَرُ السُّنَنِ الإِلَهِيَّةِ) ، وَقَنَاةٌ مَعْرِفِيَّةٌ تَنْقُلُ المَخْلُوقَ مِنْ حَيِّزِ التَّجْرِبَةِ المَحْدُودَةِ إِلَى فَضَاءِ التَّفَكُّرِ الكُلِّيِّ وَالِاسْتِهْدَاءِ بِحَرَكَةِ الأُمَمِ وَمَصَايِرِ الحَضَارَاتِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) يُوسُفُ : ١١١. (٢) الْأَعْرَافُ : ١٧٦